ابن عربي

111

مجموعه رسائل ابن عربي

ألقاها إلى مريم ، وأنت ألقاك أبوك . وقال : كون عيسى روحا من حيث نسبته إلى من تمثل إلى أمه بشرا سويا . وقال : المقرب من البشر رجل اتبعه الرسول ليتعلم مما عنده « 1 » ، وهو الذي يتولى الحق تعليمه . وقال : العمال مستأجرون ، فجميع الأعمال لها أعواض هي الأجرة ، والعبادة ليست من الأعمال ، فالعبادة للّه ، والعمل للعوض ولذلك قالت العارفة : « بئس العبيد أنتم عبيد الأجر ، إنما أنا أعبده له » . فنطقت بالحقيقة حين جهلها من يزعم أنه من الرجال . وقال : لو كان الإيمان يعطي بذاته مكارم الأخلاق لم يقل للمؤمن : إفعل كذا ، وافعل كذا ، وقد توجد المكارم ولا إيمان . وقال : للمكارم آثار ترجع على صاحبها ، في أي دار كان . وقال : الإحسان والتقوى أخوان شقيقان لأم وأب . وقال : الحق من الخلق بحسب أحوالهم ، فهو مع الأحوال ، لا معهم من ذواتهم ، وفي مواطن هو مع الخلق من حيث صفته ، لكن الاسم لا يفارق المسمى . وهنا علم شريف لمن يعرفه « 2 » . وقال : المحبوب مكرم منعم ، وهو أفضل عند المحب من المحب له ،

--> ( 1 ) كالخضر اتبعه موسى لتيعلم منه رشدا . ( 2 ) الحال هو ما يفتح من العلم أو العمل من الأحاسيس المتغيرة على خلاف بين الصوفية فإذا استقرت سميت مقاما . فالحق مع هذه الأحوال ومن أراد شهوده ذوقا فليشهده عند هذه الأحوال ، فمن اتجه إليه بالافتقار وجده معه من حيث افتقاره ، وهكذا ، لا يكون الحق مع الذات الإنسانية حلولا أو إتحادا . وفي بعض المواطن يكون الحق مع الخلق من حيث صفته هو سبحانه يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ، وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ . . . وفي صفة النبي ( ص ) رَؤُفٌ رَحِيمٌ أما الأسماء فلا تفارق الذات ولا سبيل إلى كونه تعالى بها مع الخلق ، ولعل العلم الشريف هنا هو في إطلاق الصفات الإلهية على النبي ( ص ) وجعلها من أسمائه والاسم لا يفارق المسمى إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ . الشطر الأول للحقيقة المحمدية والثاني للذات النبوية المحمدية .